المحقق الحلي
269
معارج الأصول ( طبع جديد )
أمكن العلم ، أو إذا لم يمكن ، ونحن قادرون على تحصيل الأحكام من ظواهر النصوص المعلومة . سلّمنا أنّه لا طريق إليها إلّا بالقياس ، لكن لا نسلّم وجوب العمل بالظنّ ، إذ لو وجب ذلك ، لوجب العمل بقول الشاهد الواحد ، لا بل كان يجب العمل بقول المدّعي بمجرّده إذا غلب على ظنّ الحاكم صدقه ، حتى يعمل بقول مدّعي النبوّة من دون المعجز . لا يقال : منعت الأدلّة من العمل بما ذكرته . لأنّا نقول : لو كان الظنّ وجها لوجوب العمل ، لاطّرد ذلك ، كما أنّ ردّ الوديعة لمّا كان وجها موجبا لم يختلف وجوب الفعل الذي يقع عليه . على أنّ الدلالة قد منعت من ذلك ، وهو قوله تعالى : وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ « 1 » . وأمّا الجواب عن المنقول فنقول : لا نسلّم أنّ الصحابة عملت به . قوله : « عمل بعض ولم ينكر الباقون » . قلنا : لا نسلّم أنّ بعضا عمل . قوله : « اختلاف الصحابة مع استبعاد أن يكون مستندهم النصّ دليل على العمل » . قلنا : لم لا يجوز أن يكون مستندهم النصوص « 2 » ؟ ! والاستبعاد الذي ذكرتموه لا يفيد اليقين . قوله : « استدلّوا على كثير من المسائل بالقياس » . قلنا : هذا منقول بطريق الآحاد ، فلا يثمر العلم . سلّمنا صحّة نقلها ، لكن لا نسلّم أنّهم استندوا في ذلك إلى القياس ، وإن كان معنى القياس فيه موجودا . أمّا قصّة « 3 » ابن عباس فإنّه يحتمل أنّه رأى ابن الابن يسمّى ابنا ،
--> ( 1 ) البقرة / 169 . ( 2 ) في أ : ( النص ) . ( 3 ) في ه : ( قضيّة ) .